محمد باقر الملكي الميانجي

42

مناهج البيان في تفسير القرآن

أقول : هذه الخطبة المباركة فيها تصريح بالتمسّك بالقرآن بكلا الوجهين حيث صرّح صلّى اللّه عليه وآله في مقام مخاطبة الكلّ : « تدبّروا القرآن وافهموا آياته » وصرّح أيضا في مقام تفسير علومه الخاصّة بقوله : « فو اللّه لن يبيّن لكم زواجره . . . » وفيه / 369 ، في احتجاج عليّ عليه السّلام على زنديق في آي متشابهة ، قال عليه السّلام : وقد جعل اللّه للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . [ النساء ( 4 ) / 59 ] وبقوله : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » [ النساء ( 4 ) / 83 ] وبقوله : « اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » . [ التوبة ( 9 ) / 119 ] وبقوله : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » [ وبقوله ] : « وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » . [ البقرة ( 2 ) / 189 ] والبيوت هي بيوت العلم الّذي استودعته الأنبياء وأبوابها أوصياؤهم ، فكلّ عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء ، وعهودهم ، وشرائعهم ، وسننهم ، ومعالم دينهم ، مردود وغير مقبول وأهله بمحلّ كفر وإن شملتهم صفة الإيمان . . . ثمّ إنّ اللّه جلّ ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبطلون من تغيير كتابه ، قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرف العالم والجاهل ؛ وقسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ، ولطف حسّه ، وصحّ تمييزه ممّن شرح اللّه صدره للإسلام ؛ وقسما لا يعرفه إلّا اللّه وأمناؤه والراسخون في العلم . وإنّما فعل ذلك لئلّا يدّعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من علم الكتاب مالم يجعل اللّه لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار لمن ولّاه أمرهم فاستكبروا عن طاعته تعزّرا وافتراء على اللّه عزّ وجلّ ، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند اللّه جلّ اسمه ، ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . . . أقول : الرّواية الشريفة نصّ في تقسيم الآيات إلى مرتبة مخاطبة العامّة الّتي يشترك فيها العالم والجاهل ومن صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ، وإلى مرتبة